الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

142

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والإنس إلا ليعبدون فيسر كلا لما خلق له ، فويل لمن استحب العمى على الهدى " ( 1 ) . وهذا الحديث إشارة ذات معنى غزير إلى هذه الحقيقة ، وهي أن الله لما خلق الناس لهدف تكاملي هيأ له وسائله التكوينية والتشريعية وجعلها في اختياره . ونقرأ في حديث آخر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أن الإمام الحسين خطب أصحابه فقال : " إن الله عز وجل ما خلق العباد إلا ليعرفوه فإذا عرفوه عبدوه فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه " ( 2 ) . 3 6 - الإجابة على سؤال ويرد هنا سؤال آخر ، وهو إذا كان الله قد خلق العباد ليعبدوه ، فعلام يختار قسم منهم طريق الكفر ؟ وهل يمكن أن تتخلف إرادة الله عن هدفه ؟ ! وفي الحقيقة إن الذين يوردون هذا الإشكال خلطوا بين الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية . لأن الهدف من العبادة لم يكن إجباريا ، بل العبادة توأم الإرادة والاختيار . وبهذا يتجلى الهدف بصورة تهيأة الأرضية أو المجال . . فمثلا لو قلت إني بنيت هذا المسجد ليصلي الناس فيه ، فمفهومه أنني هيأته لهذا العمل ! لا أنني أجبر الناس على الصلاة فيه ! وكذلك في الموارد الأخر كبناء المدرسة للدرس ، والمستشفى للتداوي ، والمكتبة للمطالعة ! وهكذا فإن الله هيأ هذا الإنسان للطاعة والعبادة ، ووفر له كل وسائل المساعدة من قبيل والعقل والعواطف والقوى المختلفة في الداخل ، وإرسال الأنبياء والكتب السماوية والمناهج التشريعية في الخارج الخ . ومن المسلم به أن هذا المعنى في المؤمن والكافر واحد ، إلا أن المؤمن أفاد

--> 1 - توحيد الصدوق طبقا لما نقل في الميزان ، ج 18 ، ص 423 . 2 - علل الشرائع للصدوق - طبقا للمصدر الآنف .